سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
55
الأنساب
ماء الطّوفان إلّا بحسمى « 96 » ، بقي أربعين يوما ثم ذهب . وقيل : ما كان زمن نوح شبر من الأرض إلّا وله من يدّعيه « 97 » . وقيل : أرسل اللّه الطّوفان لتمام ألفي سنة ومائتي سنة وخمسين سنة من لدن أهبط اللّه آدم من الجنّة . وعن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم أنه قال : « في أوّل يوم من رجب ركب نوح في السّفينة ، فصام « 98 » هو ومن معه ، وجرت بهم السّفينة ستة أشهر ، فانتهى ذلك إلى المحرّم ، فأرست السّفينة على الجوديّ يوم عاشوراء ، فصام نوح وأمر جميع من معه من الوحوش والدّوابّ ، فصاموا شكرا للّه عزّ وجلّ » . وعن ابن جريج « 99 » قال : كانت السفينة أعلاها الطّير ، وأوسطها الناس ، وأسفلها السّباع ، وكان طولها في السّماء ثلاثين ذراعا « 100 » . وبإسناد عن ابن عبّاس قال : قال الحواريّون لعيسى بن مريم : ابعث لنا رجلا ممّن شهد سفينة نوح يحدّثنا عنها . قال : فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفّا من ذلك التراب بكفّه ، فقال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : هذا حام بن نوح . قال : فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم ، بإذن اللّه . فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب . فقال له عيسى : هكذا هلكت ؟ قال : لا ، ولكنّني متّ وأنا شابّ ، ولكنّني ظننت أنّها السّاعة ، فمن ثمّ شبت . قال : حدّثنا عن سفينة نوح . قال : كان طولها ألفا ومائتي ذراع ، وعرضها ستّمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدّوابّ والوحش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطّير ، فلمّا كثر أرواث الدوابّ أوحى اللّه تعالى إلى نوح أن [ اغمز ذنب الفيل ، فغمزه ، فوقع منه خنزير وخنزيرة ، فأقبلا على الرّوث . فلمّا وقع الفأر بخرز السفينة
--> ( 96 ) حسمى : أرض ببادية الشام ، ويقال : آخر ماء نضب من ماء الطوفان حسمى ، فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم فلذلك هو أخبث ماء . ( معجم البلدان ) . ( 97 ) الطبري 1 / 190 . ( 98 ) في الأصول : فسار ، وأثبتّ ما في الطبري 1 / 190 . ( 99 ) ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، القرشي بالولاء ، مولى أمية بن خالد بن أسيد ، إمام أهل الحجاز في زمنه ، يقال إنه أول من صنّف الكتب في الإسلام . توفي سنة 149 ه . ( 100 ) الطبري 1 / 190 .